الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 11

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

يبيت كما بات السليم مسهّدا * وفي قلبه نار يشب لها وقد وقد هجر الخلّان من غير ما قلى * وأفرده الهم المبرّح والوجد « 1 » فانبرت من بينهن تلك الظبية الأدماء ، والغادة الحوراء ، واسطة العقد وفريدته ودمية القصر / [ 5 / ب ] وخريدته ، وقالت : وأنت حيّا اللّه دارك ، ولا أبعد مزراك ، وأكرم إيرادك وإصدارك ، ورفع قدرك وأعلى منارك ، ما الذي جشّمك هذا الخطأ ؟ وعلام وقفت موقفا كنت تعد الوقوف فيه من الخطأ ، ومثلك لا يغدر إذا أتى غلطا أو رام شططا ، وكيف غررت بنفس كنت تصونها وأهنتها ، وعهدي بك لا تهينها ، وعلام أرخيت رسنها حتى جرت في ميدانها وأعطيتها في طلق الخلاعة فاضل عنانها ، كيف أنسيت الحكم التي كنت

--> - هو نوع من أنواع القدر الذي لا يدفعه دافع حتى يقضي اللّه منه ما يريد دون تدخل العبيد . ( 1 ) الأرق من أخطر الأمراض أذله أشد التأثير على سائر أعضاء الجسم ، والمريض يسهر إلّا أن سهره يكون مؤقتا أو مرتبطا بمرضه إذا زال المرض زال السهر ، إلّا أن السليم الجسم إذا ابتلي بالأرق كان دائر عضال قلّ أن ينجح معه علاج سوى العلاج الذي هو داء السبب لهذا الأرق وأخطر هذه الأسباب هو العشق فالعشق لا علاج له سوى الاجتماع بالمعشوق والوصول إلى المعشوق من الأمور الصعبة جدّا إلّا أن يكون المعشوق زوج المرء فعندها ينجلي أكبر القمة فلا يحول بينه وبينها سوى السفر أو البعاد لسبب من الأسباب الخارجة عن إرادة أحدهما مما يجعله مبتلى بهذا الأرق أو القلق ؛ ومن هنا شبه الشاعر ليل هذا العاشق في حين فراق معشوقة بأنه يبيت ساهرا وكأن في صدره نار توقد لشدة الشوق فلا يطفئ هذا النار شيء سوى قرب المعشوق من عاشقه مهما سلّي ومهما شغل عنه فهو لا يهدأ له بال ولا يقر له قرار وينعم له فراش ما دام هذا المحبوب بعيد المنال لسبب خارج عن يده ، خصوصا إذا كان هذا الجهد ليس هجرا مقصودا من المعشوق وإنما هو أمر فرض عليه كسفر أو مرض أو حبس فإنه ليس في ذلك منه دخل وهو لم يتسبب في ذلك الهجر فهو أيضا يصطلي بنار ذلك الفراق وهو تواق إلى العودة واللقاء فلا هذا يذوق النوم ، ولا ذاك يغمض له جفن أو بنعم بفراش أرق قلق ناظر إلى نجوم السماء كأنه يحصيها فلا هو على الإحصاء قادر وعلى على إهمال النظر إليها صابر . فليل العاشق طويل ونومه قليل وجسمه نحيل ونظره قليل وفكره شارد وبدنه بارد وليله نهار ونهاره طال ، فلا هو بنوم هانئ ولا لعمل مجيد ولا لإجابة سائل مصيب بل كل حاله في اضطراب وليس كل هذا إلا لفراقه الأحباب فإذا حضروا زال كل هذا الحال وتبدل إلى أحسن حال من أول لحظة في الوصال ، ومن رأى حال العشاق في غيبة معشوقهم وفي حال حضورهم رأى العجب العجاب من سرعة تبدل الأحوال في أسرع من طرفة العين حتى أنك ترى العليل سليما والباكي ضاحكا والذابل نضرا والكليل نشطا فحالهم عند فراقهم بالضد منها عند اجتماعهم فاللهم اجمع شمل كل متحابين وأجمع كل شتيتين .